سم الله الرحمن الرحيمالحمد لله وكفى والصلاة والسلام على من اصطفى وبعد..
ما أحوجنا في عصر اختلطت فيه الأمور والمعايير وفشت فيه المنكرات وكثر فيه الكلام والحكم والأمثال الشعبية من هنا وهناك دون النظر إلي قائلها ومعناها الفاسد والمخالف لشرع الله تعالى وتعاليمه السامية في كثير منها.
ومن ثم رأيت أن أجمع بعضًا من كلام الله وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي تحتوي على حكم وكلها حكم، مع شرحها من تفسيرات وأقوال أهل العلم ليستوعب معناها الشرعي بعيدًا عنالتفسير بالهوى الذي برع فيه البعض من أهل الأهواء والبدع دون النظر إلى عواقب ذلك والله المستعان.

حكم من السنة النبوية الصحي
حة
1-
«إنما الأعمال بالنيات» (صحيح البخاري)
والمراد بالأعمال: الأعمال الشرعية
ومعناه: لا يعتد بالأعمال بدون النية مثل الوضوء والغسل والتيمم وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج والإعتكاف وسائر العبادات (ابن دقيق العيد).
2- «احفظ الله يحفظك» (سنن الترمذي [2516])
احفظِ الله يعني: احفظ حدودَه، وحقوقَه، وأوامرَه، ونواهيَه، وحفظُ ذلك: هو الوقوفُ عندَ أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتنابِ، وعندَ حدوده، فلا يتجاوزُ ما أمر به، وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك، فهو مِنَ الحافظين لحدود الله (جامع العلوم والحكم لابن رجب).
3- «خالقِ الناس بخلق حسن» (الألباني، صحيح الجامع [97])
والخلق الحسن فسر بتفسيرات: منها أنه بذل النَّدَى وكف الأذى؛ يعني أن تبذل الخير للناس، وأن تكف أذاك عنهم.. وقال آخرون: إنّ الخُلق الحسن أنْ يُحسِن للناس بأنواع الإحسان، ولو أساءوا إليه. (قاله صالح آل الشيخ).
4- «استوصوا بالنساء خيرًا» (صحيح مسلم)
استوصوا بالنساء خيرًا يعني اقبلوا هذه الوصية التي أوصيكم بها وذلك أن تفعلوا خيرا مع النساء لأن النساء قاصرات في العقول وقاصرات في الدين وقاصرات في التفكير وقاصرات في جميع شؤونهن فإنهن خلقن من ضلع (قاله ابن العثيمين)
.
5- «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (صحيح البخاري)
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الخطاب للأمة جميعًا يبين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أن كل إنسان راع ومسؤول عن رعيته والراعي هو الذي يقوم على الشيء ويرعى مصالحه فيهيئها له ويرعى مفاسده فيجنبه إياها كراعي الغنم (قاله ابن العثيمين).
6- «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا» (صحيح ابن ماجه [2992])
قال النووي: أي تأتلف قلوبكم وفيه مصلحة عظيمة من اجتماع قلوب المسلمين وتناصرهم وتعاضدهم ولهذا قال بعضهم إنه أدفع للضغينة بغير مؤنة واكتساب أخوة بأهون عطية.
7- «اتقوا دعوة المظلوم» (الجامع الصغير [149])
أي اجتنبوا دعوة من تظلمونه وذلك مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم على أبلغ وجه وأوجز إشارة وأفصح عبارة لأنه إذا اتقى دعاء المظلوم فهو أبلغ من قوله تظلم وهذا نوع شريف من أنواع البديع يسمى تعليقًا (قاله الشوكاني في فتح القدير)
.
8- «التأني من الله والعجلة من الشيطان» (الألباني، صحيح الترغيب [2677])
وكثيرًا ما يلاحظ المرء وهو في الجماعة عددًا من المصلين عن يمينه أو شماله بل ربما يلاحظ ذلك على نفسه أحيانًا مسابقة الإمام بالركوع أو السجود وفي تكبيرات الانتقال عمومًا وحتى في السلام من الصلاة (قاله الشيخ صالح المنجد).
9- «لا تغضب» (صحيح البخاري)
ففي هذا الحديث الحث على أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وأن لا يسترسل فيه لأنه يندم بعده كثيرًا. (قاله ابن العثيمين).
10- «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (سنن الترمذي [2518])
قوله دع أي اترك ما يريبك بفتح الياء أي تشك فيه ولا تطمئن إليه إلى ما لا يريبك أي إلى الشيء الذي لا ريب فيه.. (قاله ابن العثيمين).
11- «أتبع السيئة الحسنة تمحها» (صحيح الترمذي [1987])
أتبع السيئة الحسنة تمحها أي إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة فإن الحسنات يذهبن السيئات ومن الحسنات بعد السيئات أن تتوب إلى الله من السيئات فإن التوبة من أفضل الحسنات (قاله ابن العثيمين)
.
12- «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» (صحيح مسلم)
مؤمن القوي: يعني في إيمانه وليس المراد القوي في بدنه، لأن قوة البدن ضررًا على الإنسان إذا استعمل هذه القوة في معصية الله، فقوة البدن ليست محمودة ولا مذمومة في ذاتها، إن كان الإنسان استعمل هذه القوة فيما ينفع في الدنيا والآخرة صارت محمودة، وإن استعان بهذه القوة على معصية الله صارت مذمومة. (قاله ابن العثيمين).
13- «الحياء شعبة من الإيمان» (صحيح النسائي [5021])
الحياء صفة محمودة لكن الحق لا يستحي منه فإن الله يقول {وَاللَّـهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب:53]..
ولهذا جاء في الحديث إن مما أدرك الناس من النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت. (قاله ابن العثيمين)
.
14- «هلك المتنطعون» (صحيح مسلم)
هلاك ضد البقاء يعني أنهم تلفوا وخسروا والمتنطعون هم المتشددون في أمورهم الدينية والدنيوية ولهذا جاء في الحديث لا تشددوا فيشدد الله عليكم. (قاله ابن العثيمين).
15- «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا» (صحيح مسلم)
يعني أن الإنسان إذا عفا عمن ظلمه فقد تقول له نفسه: إن هذا ذل وخضوع وخذلان فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله ما يزيد أحدًا إلا عزًا فيعزه الله ويرفع من شأنه. (قاله ابن العثيمين).
16- «الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان» (صحيح مسلم)
الطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر ولا يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًا وقيل غير ذلك وأما قوله (والحمد لله تملأ الميزان) فمعناه : أنها لعظم أجرها تملأ ميزان الحامد لله تعالى وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها (قاله ابن دقيق العيد).
17- «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك» (صحيح مسلم)
يعني: أن حسن الخلق أعظم خصال البر كمال قال الحج عرفة أما البر فهو الذي يبر فاعله ويلحقه بالأبرار وهم المطيعون لله عز و جل.
والمراد بحسن الخلق: الإنصاف في المعاملة والرفق في المحاولة والعدل في الأحكام والبذل في الإحسان وغير ذلك من صفات المؤمنين (ابن دقيق العيد)
.
18- «القرآن حجة لك أو عليك» (الألباني، صحيح الترغيب [189])
فمعناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك (قاله ابن دقيق).
19- «لَقنوا موتاكم لا إله إلا الله» (صحيح مسلم)
يحتمل اْن يكون أمره عليه السلام بذلك لأنه موضع يتعرض فيه الشيطان لافساد اعتقاد الانسان، فيحتافي إلى مذكًر ومنبه له على التوحيد، ويحتمل أن يريد بذلك ليكون آخرَ كلامه ذلك، فيحصل له ما وعد به عليه السلام في الحديث الآخر: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة» (قاله القاضي عياض).
20- «لا يدخل الجنة قاطع رحم» (صحيح مسلم)
من قطع أقاربه الضعفاء وهجرهم وتكبر عليهم ولم يصلهم ببره وإحسانه وكان غنيًا وهم فقراء فهو داخل في هذا الوعيد محروم عن دخول الجنة إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليهم (قاله الذهبي).
21- «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» (صحيح البخاري)
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل سبحان الله أعطى الله نبيه جوامع الكلم، هاتان الكلمتان يمكن أن تكونا نبراسًا يسير الإنسان عليه في حياته كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل والفرق بينهما أن عابر السبيل ماش يمر بالقرية وهو ماش منها.
وأما الغريب فهو مقيم فيها حتى يرتحل عنها، يقيم فيها يومين أو ثلاثة أو عشرة أو شهرًا، وكل منهما لم يتخذ القرية التي هو فيها وطنًا وسكنًا وقرارًا (قاله ابن العثيمين).
22- «إنما الأعمال بالخواتيم» (صحيح ابن حبان [340])
قال ابن رجب: فالخواتيم ميراث السوابق وقال ابن دقيق العيد: لما كانت السابقة مستورة عنا والخاتمة ظاهرة. جاء في الحديث: «إنما الأعمال بالخواتيم».
وانقلاب الناس من الشر إلى الخير كثير، وأما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور، ولله الحمد.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

المصدر:طريق الإسلام